أ.د. محمد أبوزيد الفقى يكتب : الاحساس

شاهده : 1584
أ.د. محمد أبوزيد الفقى أ.د. محمد أبوزيد الفقى

أ.د. محمد أبوزيد الفقى

قبــــــل الغـــــروب
عــــــوامل السقــوط

نقصد بعوامل السقوط . الأسباب التي أدت إلى سقوط العالم العربي في الوقت الحالي، وفنائه بعد ذلك ، ونحاول من خلال تسليط الضوء على هذه العوامل ، إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أو تأخير وقوع الفناء العربي .أو عودة العالم العربي إلى الحياة ،والتأثير فيها من جديد

95- القرآن المهجور – 3 – موانع التقوى * 3 * الإحساس
من العقبات التي تواجه الصائم وتجعله لا يحصل علي ثمرة التقوى ، تقييم العلاقة بربه بناء علي إحساسه هو ، وهذا ينطبق أيضا علي غير الصائمين من المسلمين ،ويكون سبب إفطارهم في نهار رمضان هو إقامة علاقتهم بربهم بناء علي إحساسهم هم . وهي مشكلة كل العصاة في العالم الإسلامي .
وقد ضرب القرآن الكريم أمثلة عديدة لهذا المسلك ، وسنأخذ هنا مثالين يتضح منهما : أن هذا الطريق يمكن أن يأخذ بيد صاحبه إلي الكفر و إنكار قيام الساعة ، والتجاوز في التعامل مع الله تعالي :
المثال الأول :
أنعم الله تعالي علي رجل بحديقتين – سماهما القرآن – جنتين لجمالهما وكثرة ثمرهما – ولو كان المسلمون يفهمون القرآن ولا يحفظونه فقط – لخرجوا من هذه الآيات بوجوب زراعة كل شبر من الأرض ، وزراعة الأرض بأكثر من محصول في وقت واحد ، ولكنهم حفظوه وغنَّوه وفسَّروه في بعض الأحيان بالأكاذيب والروايات الملفقة ، ولم ينتبَّهوا إلي ظاهر النص ، ومع هذا فقد أنعم الله تعالي علي الرجل بالحديقتين ، [ ذات التركيب المحصولي ] فقد زرعهم الرجل بالأعناب
[ أكثر من نوع ] وزرع حولهما نخلا يثمر تمورا غالية ، وزرع بين شرائط الأعناب زراعات متعددة ، من الخضروات إلي البقول ، إلي القمح ، والجدير بالذكر أن اليهود استفادوا من هذه الآيات بالإضافة إلي آيات أخري في القرآن الكريم ،
و أصبحوا خبراء في الزراعة علي مستوي العالم ، زرع الرجل كل ذلك ووفقه الله تعالي في زراعته ، وجلبت له هذه الثمار أموالا طائلة ، وبدأ يشعر أن هذا الغِنَى بسبب حب الله تعالي له ، وبدأ يتكاسل في العبادة حتى وصل إلي إنكار الآخرة ، ولكنه قال : حتى لو كانت هناك آخرة ، سأحصل فيها علي أفضل مما حصلت عليه في الدنيا فقال : [وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ] سورة الكهف الآية 36 والقصة كاملة في سورة الكهف من الآية 32 إلي الآية 44. ، و أرجو من السادة القراء ملاحظة أنه برغم أن الله يمن علي هذا بالجنتين ، إلا أن الرجل
هو الذي زرعهما بيده وعرقه وجهده ، ولكن الله تعالي يمن عليه لأنه وفقه إلي ذلك و ألهمه كيف يزرع وكيف يكسب ، ولكن هذا الربح الوفير دفع الرجل إلي التكاسل عن العبادة ، ثم رفْضَها ، ثم إعلان الكفر بالآخرة ، كما أرجو ملاحظة أن هذا السلوك موجود الآن بين بعض أغنياء العالم العربي و أنهم يأخذون عطاء الله ويعملون به ما يغضب الله سبحانه وتعالي ، و أعرف اثنين من أغنياء مملكة الأسرة السعودية جمعا قدرا كبيرا من المال بحق ، وبغير حق ، ولكنهما استخدما هذا المال في عمل قنوات فضائية لبث الرذيلة و أُصُول الكفر بين المسلمين ،
و إضاعة أوقاتهم وصرفهم عن العمل ، وقرأت من مدة في صحيفة يومية لأحدهما قوله ، يجب أن يكون عمل العبد كله في الطاعة و خدمة دينه و أمته ، فقلت في نفسي : هذا هو صاحب الجنتين في سورة الكهف .
المثال الثاني :
بعض الناس يعيش علي الدعاء وطلب الخير من الله تعالي لأنه يظن أن الله حبيبه
و أن الله تعالي يحب كل الناس ، حتى المقصرين والمخبولين ، وهي علاقة من جانب واحد ، ومع هذا يعطيه الله تعالي من رحمته وبره ، وحينما يغنيه الله تعالي ، ينسى ما كان يدعوه ، وينسى دعاءه ، و يتجبر بسبب النعم التي أنعم الله عليه بها ، ويقول حتى لو عدت إلي ربي ، ستكون الجنة من نصيبي ، فغني الدنيا غني الآخرة ، ويأخذ من هذه الحالة اعتقادا بالكفر بالآخرة ، والذي لا يعرفه الغافلون أن بعض الناس ، يؤمنون بوجود الله تعالي ، ولكنهم يكفرون باليوم الآخر ولسان حال هذا البعض [ إحنا مِشْ هنْعيش يا روحي مرتين ] . ليس هذا رأي مؤلف أغنية أم كلثوم ، بل هو اعتقاد بعض الناس ، خاصة الذين اغتنوا بعد فقر ، و أصبحوا أعزة بعد ذلة .
يقول تعالي في الآيتين الكريمتين [لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (*) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (*) ] سورة فصلت الآيتين 50،49و الأمثلة كثيرة في القرآن الكريم ، لمن أراد أن يحصيها ، ولقد تابعت أحاديث الفنانين والفنانات ، الراقصين والراقصات ، في الصحف قبل بداية شهر رمضان و أثنائه ، فوجدت أن صنَّاع المعاصي ، ومنتجِي الرذيلة كلما سُئلت أحداهن عن العمل الفني الخاص بها قالت : إنه من أوله لآخره تم بتوفيق الله سبحانه وتعالي ، وضربت أحداهن صدرها العاري بيدها ، وقالت ، ربي حبيبي احتاج لتوفيقه في أعمالي في الدنيا ، و إن شاء الله سيدخلني الجنة في الآخرة
[ أُمَّال لو إحنا ما دخلناش الجنة مين إللي هيدخلها ؟ ] هذه أمثلة سيئة و رديئة ، ولكنني أحذر أن العبادة بالإحساس موجودة عند غالبية المسلمين ، وهي عبادة من طرف واحد ، وحب من طرف واحد ، وهذا المرض يصيب أيضا بعض العلماء فتري بعضهم يتكلم بما لا يرضي الله ويوزع الجنة :
[ التي ورثها عن أبيه علي كل من هب ودب ] وهذا العالم ليس جاهلا ولا غافلا ولا دجالا لهذه الدرجة ، ولكنه يشعر أنه بسبب حفظه القرآن [ بدون فهم طبعا ] و بسبب صلواته وبعض الدروس التي يؤديها ، يشعر أن الله قد أحبه ، و أعطاه حرية توزيع الكرامات على الناس ، وتقسيم الجنة بينهم ، ولذلك حين أتكلم عن عبادة الله بالإحساس ، و أؤكد أن هذا مرض ، أشد علي الناس من أنفلونزا الخنازير ، أقول إننا يجب أن نتقرب إلي الله بالشريعة وبالخوف والرهبة والرغبة بعد الرهبة ، و نسلك طريق القرآن و نودع للأبد طريق الدجَّالين .
يقول تعالي : [ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا *أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ] سورة الكهف الآيات من 106:103
بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم
ا.د محمد أبوزيد الفقي
21 رمضان 1436هــ ، 8 يوليو 2015م
الموقع الألكترونى www.mohammedalfeqy.com
Dr. MoHaMMeD Abo ZeeD AlfeQy صفحة الفيس بوك
تعليقات الفيس بووك

موضوعات متعلقة