محمد الأسكندراني يكتب .. هندسة القيم "2" قيمة الإيثار

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...  وبعد 
 القيمة الأولى من قيم هندسة القيم هي قيمة الإيثار  .. 
تعريف الإيثار في اللغة: هو التقديم والتفضيل، 
أمّا إصلاحاً: فهو عكس الأنانية، ولفظ يطلق على أي تصرف أو فعل أخلاقي يقوم الشخص بفعله ، ويهدف بذلك أن تعمّ الفائدة والخير على غيره من الأشخاص وليس عليه دون انتظار أيّ مقابل لهذا الفعل، فالشخص هنا يفضل المصلحة العامّة على المصلحة الشخصيّة .
* فوائد الإيثار :- 
لعلّ من أجمل الصفات التي قد يتّصف بها الإنسان هو حب العطاء وتحقيق الخير للآخرين، وما أقبح وأبشع أن يتّصف بالأنانية وحبّ الذات، حيث دعت جميع الديانات السماوية والثقافات إلى الإيثار والسخاء والإحساس بالآخرين، لما له من نتائج فردية و مجتمعيّة كثيرة، فالإيثار سواء كان ماديّاً أم معنوياً يعمل على تقوية الروابط والعلاقات الإنسانيّة والاجتماعيّة بين الأفراد وأيضاً يعمل على تحقيق الرضا الذاتي والنفسي للفرد والشعور بالطمأنينة والسلام الداخلي. إنّ الإيثار هو شعور داخلي ونزعه موجودة بداخل كل فرد في المجتمع، ولكن يحتاج إلى طرق عديدة وأساليب مبتكرة لتثيره في نفس الفرد وتخرجه ليصبح فعل عملي على أرض الواقع، وعليه فإنّ على كلّ فرد النهوض بنفسه وبمجتمعه، والتحلّي بصفة الإيثار لما لها من فوائد إيجابيّة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع سوياً، 
ومن أهمّ فوائد الإيثار: 
* انتشار التكافل والتآخي والتعاون والمحبّة في المجتمع. 
* يحصل المجتمع على كفاية اقتصاديّة وماديّة. 
* يعمل الإيثار على العلاج من الصفات السيّئة المذمومة، مثل: البخل، والأنانية، والحسد. 
* بالإيثار يحقق الفرد الرضا النفسي والسلام الداخلي وهو دليل على الخلق النبيل. 
ومن الناحية الدينيّة | فإنّ الإيثار يعمل على تحقيق محبة الله ورضوانه، وهو دليل على قوة الإيمان.
- أنواع الإيثار :- 
يمكن تقسيم الإيثار بلحاظ متعلّقه إلى قسمين: 
1- إيثار متعلّق بالخالق: 
وهو أفضل أنواع الإيثار وأعلاها منزلة، وأرفعها قدراً. وهو إيثار رضا الله تعالى على رضى غيره وإيثار حبّه على حبّ غيره وإيثار خوفه ورجائه على خوف غيره ورجائه وإيثار الذلّ له والخضوع والاستكانة والضراعة والتملّق على بذل ذلك لغيره. ولهذا النوع من الإيثار دلائل وعلامات دالة عليه وهي: 
أ- أن يفعل المرء كلّ ما يحبّه الله تعالى ويأمر به، وإن كان ما يحبه الله مكروهاً إلى نفسه، ثقيلاً عليه. كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ 
ب- أن يترك ما يكرهه الله تعالى وينهى عنه، وإن كان محبّباً إليه، تشتهيه نفسه، وترغب فيه، وأن يكون حبّ الله هو الأساس عنده في علاقاته مع الآخرين، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ .
* أسباب ودوافع الإيثار :-
¤ السبب الفطري |  هو الذي نجده عند الآباء وحبهم الشديد تجاه أبنائهم أو حب الزوج لزوجته وهذا الحب من أقوى الدوافع الذاتيّة التي تعمل على التضحية بالنفس من أجل تحقيق سعادة ورضا المحبوب. 
¤ السبب الإيماني | هو ما يكون هدفه ابتغاء رضا الله ورضوانه ويكون ذلك إما بترك أمور قد نهى الله الفرد عنها وأمر بالابتعاد عنها، على الرغم أنّ هذا الأمر محبّب للفرد ترغب فيه نفسه، أو أن يقوم الفرد بعمل ما أمر الله عباده بفعله، حتّى وإن كان هذا الفعل مكروهاً إلى نفس، ثقيلاً عليها .
* شروط الإيثار في الإسلام :-
 - الّا يتسبب بإضاعة وقت المؤثر.
 - ألّا يعمل على فساد حال المؤثر أخلاقياً.
- ألّا يكون الإيثار منافياً لدين المؤثر.
 - ألّا يتسبّب في جلب المشاكل وسدّ الخير على المؤثر.
-  ألّا يحرم المؤثر من وارد .
_ إنتظروا القيمة الثانيه من قيم هندسة القيم _
تعليقات الفيس بووك

موضوعات متعلقة