الدكتور أحمد سليمان أبوشعيشع يطلق مشروع «جيل الصناع الجدد»: خريطة طريق وطنية لتحويل التعليم الفني إلى قاطرة الاقتصاد المصري الحديث

في إطار توجه الدولة المصرية نحو بناء اقتصاد إنتاجي قوي ومستدام، وتعظيم دور الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للأمم، أطلق الدكتور أحمد سليمان أبوشعيشع، أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد بكلية علوم الرياضة – جامعة كفر الشيخ، مشروعًا وطنيًا متكاملًا لتطوير منظومة التعليم الفني في مصر، تقدم به لرئاسة الجمهورية، تحت عنوان «جيل الصناع الجدد لبناء الجمهورية الجديدة».


ويأتي المشروع استجابةً لمتطلبات المرحلة الراهنة التي تشهد فيها مصر توسعًا غير مسبوق في المدن الصناعية والمشروعات القومية الكبرى، حيث يؤكد الدكتور أحمد سليمان أن التعليم الفني يمثل حجر الأساس لأي نهضة صناعية أو زراعية حقيقية، وأن إعادة بنائه وفق رؤية حديثة لم تعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات التنمية وسوق العمل.


تحويل التعليم الفني من التلقين إلى الإنتاج


وترتكز الرؤية المقترحة على إحداث تحول جذري في فلسفة التعليم الفني، من نظام تقليدي يعتمد على الحفظ والتلقين، إلى منظومة تدريبية تطبيقية حديثة، قائمة على الشراكة الكاملة مع القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية، بحيث يصبح الطالب الفني متدربًا فعليًا داخل مصنع أو شركة أو مزرعة، ويكتسب خبرة حقيقية قبل تخرجه.


ويقترح المشروع تطبيق نظام التعليم التعاقدي الحديث (Dual System)، الذي يقضي فيه الطالب 60% من وقته داخل مواقع التدريب الفعلي، و40% داخل المدرسة، مع حصوله عند التخرج على شهادة فنية معتمدة من الدولة، وشهادة خبرة موثقة من جهة التدريب، إلى جانب ملف مهارات رقمي يسهل دمجه في سوق العمل محليًا ودوليًا.


تخصصات مستقبلية تواكب الثورة الصناعية


وتتضمن خريطة الطريق تطويرًا شاملًا للتخصصات الصناعية القائمة، واستحداث تخصصات جديدة تتواكب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، من بينها: الروبوتات الصناعية، الميكاترونكس، الطاقة المتجددة، السيارات الكهربائية والهجينة، الحوسبة الصناعية، الطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، فضلًا عن تحديث تخصصات التبريد والتكييف، والنجارة الرقمية، والتحكم الصناعي الذكي.


كما تولي الرؤية اهتمامًا خاصًا بتطوير التعليم الزراعي، من خلال إدخال مفاهيم الزراعة الذكية، والميكنة الحديثة، واستخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار في إدارة المزارع، إلى جانب تطوير التعليم التجاري والإداري عبر تخصصات مثل التجارة الإلكترونية، المحاسبة الرقمية، إدارة سلاسل الإمداد، والتكنولوجيا المالية (FinTech).


شراكات وطنية ودولية وتمويل مستدام


ويؤكد المشروع على أهمية بناء شراكات استراتيجية بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والوزارات المعنية، والقطاع الخاص المحلي والدولي، بما يضمن توفير بيئات تدريب حديثة وشهادات معترف بها دوليًا.


كما يقترح إنشاء برامج فنية متميزة بمصروفات للتخصصات عالية الطلب، تُدار بالشراكة مع الشركات الكبرى، وتُخصص نسبة من عائدها لدعم الطلاب غير القادرين، بما يحقق نموذج تمويل ذاتي مستدام يسهم في رفع جودة التعليم وضمان استمرارية التطوير.


عائد اقتصادي واستراتيجي للدولة


وبحسب الدراسة، من المتوقع أن يسهم مشروع «جيل الصناع الجدد» في تأهيل مئات الآلاف من الفنيين المحترفين خلال سنوات قليلة، وخفض معدلات البطالة بين خريجي التعليم الفني، وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، وزيادة الإنتاجية الصناعية والزراعية، فضلًا عن دعم الصادرات وجذب استثمارات جديدة في مجالات التدريب والتعليم التطبيقي.


كما يدعم المشروع بشكل مباشر مشروعات الجمهورية الجديدة، والمدن الصناعية الحديثة، ومحور قناة السويس، ويؤهل مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للتعليم الفني والتدريب المهني، ومصدرًا لتصدير الكوادر الفنية المدربة إلى الدول العربية والأفريقية.


رسالة وطنية


وأكد الدكتور أحمد سليمان أبوشعيشع أن المشروع ليس مجرد خطة تعليمية، بل رؤية وطنية لبناء الإنسان المنتج، قائلًا:


«إن تطوير التعليم الفني هو الطريق الحقيقي لبناء اقتصاد قوي، فلا صناعة بلا فني محترف، ولا تنمية بلا سواعد مدربة. نحن أمام فرصة تاريخية لتحويل التعليم الفني إلى مصدر فخر واعتزاز، وقاطرة حقيقية للاقتصاد المصري الحديث».

تعليقات الفيس بووك

موضوعات متعلقة